أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )
228
فتوح البلدان
قالوا : وكانت زبطرة حصنا قديما روميا ففتح مع حصن الحدث القديم ، فتحه حبيب بن مسلمة الفهري ، وكان قائما إلى أن أخربته الروم في أيام الوليد ابن يزيد ، فبنى بناء غير محكم . فأناخت الروم عليه في أيام فتنة مروان بن محمد فهدمته ، فبناه المنصور . ثم خرجت إليه فشعثته ، فبناه الرشيد على يدي محمد بن إبراهيم وشحنه . فلما كانت خلافة المأمون ( ص 191 ) طرقه الروم فشعثوه وأغاروا على سرح أهله فاستاقوا لهم مواشي ، فأمر المأمون بمرمته وتحصينه . وقدم وفد طاغية الروم في سنة عشر ومائتين يسأل الصلح فلم يجبه إليه ، وكتب إلى عمال الثغور فساحوا في بلاد الروم فأكثروا فيها القتل ودوخوها وظفروا ظفرا حسنا ، إلا أن يقظان بن عبد الأعلى بن أحمد بن يزيد بن أسيد السلمي أصيب . ثم خرجت الروم إلى زبطرة في خلافة المعتصم بالله أبي إسحاق بن الرشيد فقتلوا الرجال وسبوا النساء وأخربوها ، فأحفظه ذلك وأغضبه فغزاهم حتى بلغ عمورية وقد أخرب قبلها حصونا ، فأناخ عليها حتى فتحها ، فقتل المقاتلة وسبى النساء والذرية ثم أخربها ، وأمر ببناء زبطرة وحصنها وشحنها فرامها الروم بعد ذلك فلم يقدروا عليها . 503 - وحدثني أبو عمرو الباهلي وغيره قالوا : نسب حصن منصور إلى منصور بن جعونة بن الحارث العامري من قيس ، وذلك أنه تولى بناءه ومرمته ، وكان مقيما به أيام مروان ليرد العدو ومعه جند كثيف من أهل الشام والجزيرة . وكان منصور هذا على أهل الرها حين امتنعوا في أول الدولة ، فحصرهم المنصور وهو عامل أبى العباس على الجزيرة وأرمينية ، فلما فتحها هرب منصور ثم أمن فظهر ، فلما خلع عبد الله بن علي أبا جعفر المنصور ولاه شرطته ، فلما هرب عبد الله